الشيخ السبحاني
132
المذاهب الإسلامية
وسنّة رسوله وغدر عمرو بن العاص ، وانخداع أبي موسى ، قام خطيباً رافضاً ما حكم به الحكمان الجائران ، وقال : « ألّا إنّ هذين الرجلين اللّذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما وأحييا ما أمات القرآن ، واتّبع كلّ واحد منهما هواه بغير هدى من اللَّه ، فبرئ اللَّه منهما ورسوله وصالح المؤمنين ، استعدّوا وتأهّبوا للمسير إلى الشام وأصبحوا في معسكركم إن شاء اللَّه . « وقد لبّى دعوة علي من البصرة وحوالي الكوفة جمع كثير ، وقد اجتمع تحت رايته ثمانية وستون ألفاً ومائتا رجل ، واستعد للمسير إلى الشام . وكان الإمام علىأهبة الخروج فجاءته الأخبار عن الأفعال الشنيعة للخوارج الذين كانوا مجتمعين في النهروان ، فألحّ الواعون من كبار قوّاده على مناجزة هؤلاء ثم المسير إلى الشام . وصلت الأخبار إلى علي انّهم يعترضون الطريق وقد قتلوا عبد اللَّه بن خباب وامرأته وهي حبلى متم . فخرج الإمام مع جيشه حتّى بلغ جانب النهر ووقف عليه فخاطبهم بقوله : « ألم تعلموا أنّي نهيتكم عن الحكومة ، وأخبرتكم انّ طلب القوم إيّاها منكم دهن ومكيدة لكم ، ونبّأتكم أنّ القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، فعصيتموني حتّى إذا أقررت بأن حكمت ، فلمّا فعلت شرطت واستوثقت فأخذت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن وأن يميتا ما أمات القرآن ، فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسنّة ، فنبذنا أمرهما ونحن على أمرنا الأوّل » . ولمّا أتمّ الإمام الحجة عليهم ، ورأى أنّ آخر الدواء الكي ، عبّأ